مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
99
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : « ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه امّه وأخواله ، وإخوته لُامّه أو عصبتها » « 1 » . وكذا ما رواه عن يونس قال : « ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل امّه على ميراث ابن الملاعنة » « 2 » . والروايتان ضعيفتان أعرض عنهما الأصحاب ، ولذا قال الشيخ في ذيل الأولى : « إنّه خبر شاذّ لا يترك لأجله الأحاديث التي قدّمناها » ، وفي ذيل الثاني : « فهذه الرواية موقوفة لم يسندها يونس إلى أحد من الأئمّة عليهم السلام ، ويجوز أن يكون ذلك اختياره لنفسه لا من جهة الرواية ، بل لضرب من الاعتبار ، وما هذا حكمه لا يعترض به الأخبار الكثيرة التي قدّمناها » . وقال الشيخ الحرّ بعد الرواية الأولى : « ويمكن حمله على ما كان الوطء بالنسبة إلى المرأة وطء الشبهة ، وبالنسبة إلى الرجل زنا » « 3 »
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 345 ح 1239 ، وسائل الشيعة : 17 / 568 و 569 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 9 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 9 / 345 ح 1238 ، وسائل الشيعة : 17 / 568 و 569 ، الباب 8 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 6 . ( 3 ) ويمكن أن يُقال : إنّ نفي النسب بين المولود والزاني ليس نقصاً وهتكاً للولد ، بل في الحقيقة إنّما هو دالّ على عدم صلاحيّة الزاني لكونه أباً للولد ، فهو من جهة ارتكابه لهذا العمل الشنيع ، ومن جهة عدم رعايته لحدود اللَّه ، لا يصلح تكفّله لُامور الابوّة ، وبعبارة أخرى : نفي النسب من جانب الولد ليس هتكاً ، له بل حرمة واعتبار له ، وإلّا كان عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام متولِّداً من غير أب ، ولا نقص له من هذه الجهة ، وبهذا الأمر يرتفع الإشكال الموجود في زماننا من أنّ ولد الزنا لا يكون مقصّراً ، فلِمَ لا يثبت النسب بينهما . نعم ، له أحكام اخر - كعدم صلاحيّته لإقامة الجمعة والجماعة - تحتاج إلى توجيه آخر ، كأن يُقال مثلًا : إنّ نفي الصلاحيّة ليس إشكالًا جوهريّاً ونقصاً تكوينيّاً بالنسبة إلى نفس الولد ، بل بما أنّ الشارع لا يرضى لشيوع الفاحشة ، والتصدّي لإقامة الجمعة أو الجماعة توجب لتداعي هذا الأمر ، ويقول الناس الإمام ممّن تولّد ؟ ومن ولّده ؟ فإذا أجيب بأنّه تولّد من زنا ، فالناس يطّلعون على هذا الأمر وهذا مقدّمة لشيوع هذا الفساد . مضافاً إلى إمكان أن يُقال : إنّ الناس بحسب فطرتهم الدينيّة يستنكرون هذا الأمر ، وكان قذراً عندهم ، فربّما يكون الاطّلاع عليه موجباً لتباعد الناس عنه ، وهذا صار سبباً لكونه كلباس الشهرة ، وهتكاً عظيماً له ، وهنا توجيهات أخرى أيضاً ، فتدبّر ، م ج ف .